السيد علي عاشور
124
موسوعة أهل البيت ( ع )
ابتداء أمر الحسين قبل خروجه قيل : رأى الحسين عليه السّلام أمورا اقتضت أنّه خرج من المدينة وقصد مكة وأقام بها ، ووصل الخبر إلى الكوفة بموت معاوية وولاية يزيد مكانه ، فاتفق منهم جمع جم وكتبوا كتابا إلى الحسين يدعونه إليهم ويبذلون له فيه القيام بين يديه بأنفسهم ، وبالغوا في ذلك ثم تتابعت إليه الكتب نحو من مائة وخمسين كتابا « 1 » من كل طائفة وجماعة كتاب يحثونه فيه على القدوم ، وآخر ما ورد عليه كتاب من جماعتهم على يد قاصدين من أعيانهم وصورته : بسم اللّه الرحمن الرحيم للحسين بن علي أمير المؤمنين . من شيعته وشيعة أبيه علي أمير المؤمنين ، سلام اللّه عليك . أمّا بعد : فإنّ الناس منتظروك ولا رأي لهم غيرك ، فالعجل العجل يا بن رسول اللّه والسلام عليك ورحمته وبركاته « 2 » . فكتب جوابهم وسيّر إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل فوصل إليهم وجرت له وقائع وقضايا لا حاجة إلى ذكرها ، وآل الأمر إلى أن الحسين عليه السّلام توجه بنفسه وأهله وأولاده إلى الكوفة ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا . وكان عند وصول مسلم بن عقيل إلى الكوفة واجتماع الشيعة عنده وأخذه البيعة للحسين عليه السّلام ، كتب والي الكوفة - وهو النعمان بن بشير - إلى يزيد بذلك ، فجهز عبيد اللّه بن زياد إلى الكوفة ، فلما قرب منها تنكّر ودخل ليلا ، وأوهم أنّه الحسين عليه السّلام ودخلها من جهة البادية في زي أهل الحجاز ، فصار يجتاز بجماعة جماعة يسلّم عليهم ولا يشكّون في أنّه هو الحسين عليه السّلام فيمشون بين يديه ، ويقولون : مرحبا بابن رسول اللّه قدمت خير مقدم . فرأى عبيد اللّه من تباشيرهم بالحسين ما ساءه وكشف أحوالهم وهو ساكت . فلمّا دخل قصر الإمارة وأصبح جمع الناس وقال وأرعد وأبرق وقتل وفتك وسفك وانتهك وعمله وما اعتمده مشهور في تحيّله حتى ظفر بمسلم بن عقيل وقتله وبلغ الحسين عليه السّلام قتل مسلم ، وما إعتمده عبيد اللّه بن زياد وهو متجهز للخروج إلى الكوفة ، فاجتمع به ذوو النصح له ، والتجربة للأمور ، وأهل الديانة والمعرفة ، كعبد اللّه بن عباس ، وعمرو بن عبد الرحمن بن الحرث
--> ( 1 ) انظر الفتوح : 5 / 32 ، وقعة الطف لأبي مخنف : 93 ، مقتل الخوارزمي : 195 ، تاريخ الطبري 5 : 352 وفيه نحوا من ثلاثة وخمسين ، فالظاهر أن الثلاثة تصحيف ل ( المائة ) . ( 2 ) انظر الفتوح : 5 / 33 ، مقتل أبي مخنف : 16 ، الإرشاد 2 / 37 بنحوه .